علي بن محمد البغدادي الماوردي
120
النكت والعيون تفسير الماوردى
لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ، فأنزل اللّه هذه الآية نهيا أن يجعل للّه شريكا ، وروى الضحاك عن ابن عباس « 151 » : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا دخل المسجد قدّم رجله اليمنى وقال : « « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » اللهم أنا عبدك وزائرك ، وعلى كل مزور حق وأنت خير مزور فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار » وإذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى وقال : « اللهم صبّ الخير صبّا ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدا ولا تجعل معيشتي كدّا واجعل لي في الخير جدا » « 152 » . وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ يعني محمدا ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه قام إلى الصلاة يدعو ربه فيها ، وقام أصحابه خلفه مؤتمين ، فعجبت الجن من طواعية أصحابه له ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه قام إلى اليهود داعيا لهم إلى اللّه ، رواه ابن جريج . كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً فيه وجهان : أحدهما : يعني أعوانا ، قاله ابن عباس . الثاني : جماعات بعضها فوق بعض ، وهو معنى قول مجاهد ، ومنه اللبد لاجتماع الصوف بعضه على بعض ، وقال ذو الرمة « 153 » : ومنهل آجن قفر موارده * خضر كواكبه من عرمص لبد . وفي كونهم عليه لبدا ثلاثة أوجه : أحدها : أنهم المسلمون في اجتماعهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاله ابن جبير . الثاني : أنهم الجن حين استمعوا من رسول اللّه قراءته ، قاله الزبير بن العوام . الثالث : أنهم الجن والإنس في تعاونهم على رسول اللّه في الشرك ، قاله قتادة . قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً يعني ضرا لمن آمن ولا رشدا لمن كفر ، وفيه ثلاثة أوجه :
--> ( 151 ) لم أهتد إلى تخريجه واللّه أعلم . ( 152 ) لاحظ أنه لم يذكر القول الثالث . ( 153 ) ديوانه : 201 .